الصحراء زووم : محمد كنتور
أكد الوزير الأول الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، أن الدورة الخامسة عشرة للاجتماع المغربي الفرنسي رفيع المستوى تشكل محطة مفصلية في مسار العلاقات بين الرباط وباريس، معلناً أن البلدين يتجهان نحو الارتقاء بتعاونهما إلى مرحلة جديدة قد تتوج بتوقيع "معاهدة صداقة استثنائية" خلال الزيارة المرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا.
وخلال الجلسة الافتتاحية للدورة الخامسة عشرة للاجتماع رفيع المستوى المغربي الفرنسي، المنعقدة اليوم الخميس بالعاصمة الرباط، أكد المسؤول الفرنسي أن العلاقات بين البلدين دخلت مرحلة جديدة تقوم على توسيع مجالات التعاون وتعزيز التنسيق السياسي، بما ينسجم مع التوجيهات الصادرة عن قائدي البلدين.
وفي مستهل مداخلته، عبر لوكورنو عن امتنانه للملك محمد السادس على حفاوة الاستقبال التي حظي بها والوفد المرافق له، مبرزاً أن برنامج الزيارة لم يقتصر على الاجتماعات الرسمية، بل يشمل أيضاً زيارة ضريح محمد الخامس والترحم على روحي الملكين الراحلين محمد الخامس والحسن الثاني.
واستحضر الوزير الأول الفرنسي البعد التاريخي لهذه الآلية، موضحاً أن الاجتماعات المغربية الفرنسية رفيعة المستوى انطلقت قبل أكثر من ثلاثين عاماً بمبادرة تزامنت مع زيارة الدولة التي قام بها الملك الراحل الحسن الثاني إلى فرنسا، بهدف إرساء إطار مؤسساتي للحوار والتشاور في مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.
واعتبر أن استئناف هذا المسار بعد سنوات من التوقف يعكس إرادة سياسية واضحة لدى البلدين، مبرزاً أن زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى المغرب في أكتوبر 2024 شكلت نقطة تحول في العلاقات الثنائية، بعدما أطلقت دينامية جديدة تقوم على الارتقاء بالتعاون إلى مستوى أكثر طموحاً.
وأشار إلى أن هذه الدينامية تجسدت عملياً من خلال الوتيرة المكثفة للزيارات الرسمية المتبادلة، والتي شملت نحو عشرين زيارة لوزراء مغاربة إلى فرنسا، مقابل ستة عشر زيارة لوزراء فرنسيين إلى المملكة، وهو ما يعكس، بحسب تعبيره، الحركية غير المسبوقة التي تشهدها العلاقات بين البلدين.
وفي ما يتعلق بأشغال الاجتماع، أوضح لوكورنو أن النقاشات ستخصص لتقييم حصيلة تنفيذ الالتزامات السابقة، إلى جانب بحث ملفات استراتيجية، من بينها الأمن، ومكافحة الإرهاب، والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية، بما يعزز التشاور بين الرباط وباريس، كما أبرز أن هذا اللقاء يمثل محطة تحضيرية للزيارة المرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا، معرباً عن أمله في أن تتوج بتوقيع "معاهدة صداقة استثنائية"، بما يؤسس لمرحلة جديدة تتجاوز إطار "الشراكة الاستثنائية الوطيدة" التي تم الإعلان عنها خلال زيارة الرئيس الفرنسي إلى المملكة.
وفي السياق ذاته، أكد أن مشاركة وفد وزاري فرنسي بهذا الحجم تعكس رغبة باريس في إحداث نقلة نوعية في علاقاتها مع المغرب، سواء على المستوى الثنائي أو في إطار التعاون الأوروبي والإفريقي، بالنظر إلى تقاطع مصالح البلدين في ملفات الأمن والتنمية والاستقرار، فضلاً عن تعزيز الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي.
وختم الوزير الأول الفرنسي بالتأكيد على أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في مسار العلاقات المغربية الفرنسية، معرباً عن ثقته في أن تثمر اللقاءات المرتقبة بين قائدي البلدين قرارات وصفها بـ"التاريخية"، من شأنها إرساء أسس مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي بين الرباط وباريس.